مؤسسة آل البيت ( ع )

62

مجلة تراثنا

أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ولكن من شرح بالكفر صدرا فعليهم غضب من الله ولهم عذاب عظيم * ذلك بأنهم استحبوا الحياة الدنيا على الآخرة وأن الله لا يهدي القوم الكافرين * أولئك الذين طبع الله على قلوبهم وسمعهم وأبصارهم وأولئك هم الغافلون * لا جرم أنهم في الآخرة هم الخاسرون ) * ( 1 ) . . فالاستثناء جملة معترضة ، وسياق الآية هكذا : " من كفر بالله من بعد إيمانه من شرح بالكفر صدرا " وجيئ ب‍ : * ( لكن ) * للاستدراك من المستثنى ، وأن المراد بالكفر هو من شرح بالكفر صدرا ، وقيل : إن * ( من شرح بالكفر صدرا ) * نزلت في عبد الله بن سعد بن أبي سرح من بني عامر بن لؤي ، وظاهر لفظ الجمع في الآيات يعطي أنها فئة ومجموعة ، وأن سبب كفرهم بعد إيمانهم ليس إكراه المشركين لهم على ذلك ، بل هو استحباب الحياة الدنيا ، فطبع على قلوبهم وسمعهم وأبصارهم . * النقطة الثانية : إن كثيرا من آيات الهجرة يقيد الهجرة بكونها لله تعالى وبنية أنها في سبيل الله ، كما في قوله تعالى : * ( الذين هاجروا في الله . . . ) * ( 2 ) وهي الآية الرابعة من التي تقدمت في مديح المهاجرين ، وكذا قوله تعالى : * ( ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت ) * ( 3 ) وقيدت بقية الآيات الهجرة بقيد في سبيل الله ، كما قيد الجهاد أنه في سبيل الله المردف مع الهجرة . ومن ثم تضافرت الأحاديث النبوية في بيان أن الهجرة حكمها تابع

--> ( 1 ) سورة النحل 16 : 106 - 109 . ( 2 ) سورة النحل 16 : 41 . ( 3 ) سورة النساء 4 : 100 .